الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٧٢
و منها: (المجيد): قال اللّه (عز و جل): ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [١].
و قال: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [٢]. و رويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي: و معناه: المنيع المحمود، لأن العرب لا تقول لكل محمود مجيد، و لا لكل منيع مجيد. و قد يكون الواحد منيعا غير محمود، كالمتآمر الخليع الجائر، أو اللص المتحصن ببعض القلاع. و قد يكون محمودا غير منيع كأمير السوقة و المصابرين من أهل القبلة. فلما لم يقل لواحد منهما مجيد، علمنا أن المجيد من جمع بينهما و كان منيعا لا يرام، و كان في منعته حسن الخصال، جميل الفعال. و الباري (جل ثناؤه) يجل عن أن يرام أو يوصل إليه، و هو مع ذلك محسن، منعم، مجمل، مفضل، لا يستطيع العبد أن يحصي نعمته و لو استنفد فيه مدته، فاستحق اسم المجيد و ما هو أعلى منه.
قال أبو سليمان الخطابي: المجيد الواسع الكريم. و أصل المجد في كلامهم: السعة. يقال: رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء.
و قيل في تفسير قوله تعالى: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [٣]. إن معناه:
الكريم. و قيل: الشريف.
و منها: (القريب): قال اللّه (تبارك و تعالى): وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [٤].
و قال (جل و علا): إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [٥]. و رويناه في حديث عبد العزيز بن الحصين.
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا عبد اللّه بن أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن عاصم
[١] سورة البروج آية ١٥.
[٢] سورة هود آية ٧٣.
[٣] سورة ق آية ١.
[٤] سورة البقرة آية ١٨٦.
[٥] سورة سبأ آية ٥٠.