الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٦٥
أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال فرد اللّه عز و جل عينه فقال ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله ما غطى يده بكل شعرة سنة، فقال: أي رب، ثم ما ذا؟ قال: ثم الموت. قال فالآن، قال فسأل اللّه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق بجنب الكثيب الأحمر» [١].
و أخبرنا أبو الحسين أنا إسماعيل نا أحمد نا عبد الرزاق أنا معمر أنا همام عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم مثله. قال: و أخبرني من سمع الحسن يحدث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم مثله، و أخرجه البخاري و مسلم في الصحيح، فرواه البخاري عن محمود بن غيلان و يحيى بن موسى و رواه مسلم عن محمد بن رافع كلهم عن عبد الرزاق دون حديث الحسن. قال أبو سليمان الخطابي:
هذا حديث يطعن فيه الملحدون و أهل البدع، و يغمزون به في رواته و نقلته، و يقولون كيف يجوز أن يفعل نبي اللّه موسى هذا الصنيع بملك من ملائكة اللّه جاء بأمر من أمره فيستعصى عليه و لا يأتمر له؟ و كيف تصل يده إلى الملك، و يخلص إليه صكه و لطمه؟ و كيف ينهنه الملك المأمور بقبض روحه فلا يمضي أمر اللّه فيه؟ هذه أمور خارجة عن المعقول، سالكة طريق الاستحالة من كل وجه.
و الجواب: أنه من اعتبر هذه الأمور بما جرى به عرف البشر، و استمرت عليه عادات طباعهم، فإنه يسرع إلى استنكارها و الارتياب بها، لخروجها عن سوم طباع البشر، و عن سنن عاداتهم، إلا أنه أمر مصدره عن قدرة اللّه عز و جل، الذي لا يعجزه شيء، و لا يتعذر عليه أمر، و إنما هو محاولة بين ملك كريم و بين كليم، و كل واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوام البشر، و مجاري عاداتهم في المعنى الذي خص به من آثره اللّه باختصاصه إياه، فالمطالبة بالتسوية بينهما و بينهم فيما تنازعاه من هذا الشأن
[١] رواية الإمام مسلم في كتاب الفضائل ١٥٧ [٢٣٧٢] عن طريق محمد بن رافع، و عبد بن حميد بسنده عن أبي هريرة قال: و ذكره. و رواه البخاري في كتاب الجنائز ٦٨ و كتاب الأنبياء ٣١ و النسائي في كتاب الجنائز ١٢١.