الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٤٩
الحسن الفقيه أنا جعفر الصائغ نا عفان نا شعبة حدثني علي بن مدرك قال:
سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن فرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم اللّه و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم، قلت: يا رسول اللّه من هؤلاء خابوا و خسروا؟ فأعادها ثلاث مرات قال: المسبل و المنان و المنفق سلعته بالحلف الكاذب، أو الفاجر» [١] أخرجه مسلم في الصحيح من حديث غندر عن شعبة، و الأخبار في أمثال هذا كثيرة، و فيما ذكرناه غنية لما قصدناه. قال أبو الحسن بن مهدي الطبري فيما كتب إلى أبو النصر بن قتادة من كتابه: النظر في كلام العرب منصرف على وجوه (منها) نظر عيان (و منها) نظر انتظار (و منها) نظر الدلائل و الاعتبار (و منها) نظر التعطف و الرحمة، فمعنى قوله صلى اللّه عليه و سلم «لا ينظر إليهم» أي لا يرحمهم، و النظر من اللّه تعالى لعباده في هذا الموضع رحمته لهم، و رأفته بهم، و عائدته عليهم، فمن ذلك قول القائل انظر إليّ نظر اللّه إليك، أي ارحمني رحمك اللّه. قال الشيخ: و النظر في الآية الأولى و الخبر الأول يشبه أن يكون بمعنى العلم و الاختبار، و لو حمل فيهما على الرؤية لم يمتنع، قال اللّه عز و جل: فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ [٢] فالتأقيت يكون في المرئي لا في الرؤية يعني إذا كان عملكم مرئيا له كما أن التأقيت يكون في المعلوم، لا في العلم.
[١] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥: ١٤٨، ١٥٨ (حلبي) و أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ١٧١ [١٠٦] عن طريق أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:
و ذكره. و أبو داود في كتاب اللباس ٢٥ و النسائي في البيوع ٥ و الزكاة ٦٩.
[٢] سورة التوبة آية ١٠٥.