الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٤١
و ليس السّخريّ من اللّه كمعناه من العباد، و كذلك قوله اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [١] ليس ذلك من اللّه كمعناه من العباد، و في هذا بيان الكسر لقول شريح و إن كان جائزا لأن المفسرين قالوا بل عجبت يا محمد و يسخرون هم، فهذا وجه النصب.
قال الشيخ: و تمام ما قال الفراء في قول غيره و هو أن قوله بل عجبت و يسخرون بالرفع أي جازيتهم على عجبهم لأن اللّه سبحانه أخبر عنهم في غير موضع بالتعجب من الحق، فقال: وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ [٢] فأخبر عنهم أيضا أنهم قالوا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [٣] فقال تعالى: بل عَجِبْتَ أي بل جازيت على التعجب و قد قيل: إن قل مضمر فيه و معناه قل يا محمد بل عجبت أنا من قدرة اللّه، و الأول أصح، و قد يكون العجب بمعنى الرضا في مثل ما مضى من قصة الإيثار و حديث الاستغفار، و قد يكون العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند اللّه عظيما، فيكون معنى قوله بل عجبت أي بل عظم فعلهم عندي، و يشبه أن يكون هذا معنى ما حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان أنا أبو سهل بشر بن أبي يحيى المهرجاني الأسفرايني أنا إبراهيم بن علي الذهلي نا يحيى بن يحيى أنا ابن لهيعة عن أبي عشانة قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يعجب ربك للشاب ليس له صبوة» [٤].
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا أبو بكر النرسي نا شبابة بن سوار نا شعبة نا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «عجب اللّه عز و جل من قوم بأيديهم السلاسل حتى يدخلوا الجنة» [٥] أخرجه البخاري في الصحيح من حديث غندر عن شعبة، و قد يكون
[١] سورة البقرة آية ١٥.
[٢] سورة ص آية ٤.
[٣] سورة ص آية ٥.
[٤] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤: ١٥١ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.
[٥] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ١٤٤ باب الأسارى في السلاسل ٣٠١٠ عن محمد ابن زياد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره. و أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ١١٤ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٣٠٢، ٤٠٦، ٤٤٨، ٤٥٧، ٥: ٢٤٩ (حلبي).