الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٤٠
باب ما جاء في العجب
و قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ [١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو زكريا العنبري نا محمد بن عبد السلام نا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: قرأها عبد اللّه بن مسعود بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ قال شريح: إن اللّه لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم.
قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم فقال إن شريحا كان يعجبه رأيه إن عبد اللّه كان أعلم من شريح و كان عبد اللّه يقرؤها بل عجبت.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا محمد بن الجهم نا الفراء في قوله سبحانه: بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ قرأها الناس بنصب التاء و رفعها، و الرفع أحب إليّ، لأنها قراءة علي و عبد اللّه و ابن عباس رضي اللّه عنهم. قال الفراء: و حدثني مندل بن علي العنزي عن الأعمش قال: قال شفيق: قرأت عند شريح بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ فقال: إن اللّه لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم. قال- يريد الأعمش- فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: إن شريحا شاعر بعجبه علمه، و عبد اللّه أعلم منه بذلك قرأها بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ قال أبو زكريا الفراء: العجب و إن أسند إلى اللّه تعالى فليس معناه من اللّه كمعناه من العباد، ألا ترى أنه قال: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [٢]
[١] سورة الصافات آية ١٢.
[٢] سورة التوبة آية ٧٩.