الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٢٤
المذكورة في هذا الحديث عبارة عن نزول بأسه به قال أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي: معناه عند أهل النظر أن آخر ما أوقع اللّه سبحانه و تعالى بالمشركين بالطائف، و كان آخر غزاة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قاتل فيها العدو، و وج واد بالطائف قال: و كان سفيان بن عيينة رضي اللّه عنه يذهب في تأويل هذا الحديث إلى ما ذكرناه، قال و هو مثل قوله صلى اللّه عليه و سلم «اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» [١].
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو سهل بن زياد القطان حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: إن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: فذكره في دعاء القنوت. قلت و هو كما روى في حديث آخر «سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه» و إنما أراد آثار قدرته و اللّه أعلم.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول سمعت علي بن المديني يقول في حديث خولة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه و سلم «إن آخر وطئة بوج» قال سفيان- يعني ابن عيينة- فسره فقال إنما هو آخر خيل اللّه بوج- قال الدارمي و الوج مدينة الطائف.
قلت: الوج واد بالطائف كما قال ابن مهدي، و هو من حصنها قريب، و كانت مدينة الطائف أيضا تسمى وجا كما قال الدارمي.
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الآذان ١٢٨ باب يهوي بالتكبير حين يسجد ٨٠٤ عن الحارث بن هشام و أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حين يرفع رأسه يقول سمع اللّه لمن حمده ربنا و لك الحمد يدعو لرجال فيسميهم و ذكره.
و أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساجد ٢٩٤، ٢٩٥ و أبو داود في كتاب الوتر ١٠ و ابن ماجه في الإقامة ١٤٥ و ابن حنبل في المسند ٢: ٢٣٩، ٢٥٥، ٢٧٠، ٤١٨، ٤٧٠ (حلبي).