الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦١٦
عظيم، و اللّه تعالى لا يوصف بالحركة، لأن الحركة و السكون يتعاقبان في محل واحد، و إنما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون، كلاهما من أعراض الحدث، و أوصاف المخلوقين، و اللّه تبارك و تعالى متعال عنهما، ليس كمثله شيء، فلو جرى هذا الشيخ على طريقة السلف الصالح و لم يدخل نفسه فيما لا يعنيه لم يكن يخرج به القول إلى مثل هذا الخطأ الفاحش، قال: و إنما ذكرت هذا لكي يتوفى الكلام فيما كان من هذا النوع، فإنه لا يثمر خيرا و لا يفيد رشدا، و نسأل اللّه العصمة من الضلال، و القول بما لا يجوز من المفاسد و المحال.
و قال القتيبي: قد يكون النزول بمعنى إقبالك على الشيء بالإرادة و المنية، و كذلك الهبوط و الارتفاع و البلوغ و المصير، و أشباه هذا من الكلام، و ذكر من كلام العرب ما يدل على ذلك. قال: و لا يراد في شيء من هذا انتقال يعني بالذات و إنما يراد به القصد إلى الشيء بالإرادة و العزم و النية.
قلت و فيما قاله أبو سليمان رحمه اللّه كفاية، و قد أشار إلى معناه القتيبي في كلامه، فقال: لا تحتم على النزول منه بشيء، و لكنا نبين كيف هو في اللغة و اللّه أعلم بما أراد.
و قرأت بخط الأستاذ أبي عثمان رحمه اللّه في كتاب الدعوات عقيب حديث النزول قال الأستاذ أبو منصور يعني الحمشاذي على إثر الخبر. و قد اختلف العلماء في قوله ينزل اللّه فسئل أبو حنيفة عنه فقال: ينزل بلا كيف. و قال حماد بن زيد: نزوله إقباله، و قال بعضهم ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف، من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي و التملي، لأنه جل جلاله منزه عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق، كما كان منزها عن أن تكون ذاته مثل ذات الغير، فمجيؤه و إتيانه و نزوله على حسب ما يليق بصفاته، من غير تشبيه و كيفية، ثم روى الإمام رحمه اللّه عقيبة حكاية ابن المبارك حين سئل عن كيفية نزوله، فقال عبد اللّه: كدخداي كارخويسن كن ينزل كيف يشاء.
و قد سبقت منه هذه الحكاية بإسناده، و كتبتها حيث ذكرها أبو سليمان رحمه اللّه.