الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٠٥
واحد قال أبو سليمان: و قال بعضهم إنه تدلى يعني جبريل بعد الانتصاب و الارتفاع حتى رآه النبي صلى اللّه عليه و سلم متدليا كما رآه منتصبا، و كان ذلك من آيات قدرة اللّه سبحانه و تعالى حين أقدره على أن يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شيء و لا تمسك بشيء، و قال بعضهم معنى قوله دنا يعني جبريل عليه الصلاة و السلام فتدلى محمد صلى اللّه عليه و سلم ساجدا لربه شكرا على ما أراه من قدرته و أناله من كرامته، قال أبو سليمان: و لم يثبت في شيء مما روى عن السلف أن التدلي مضاف إلى اللّه سبحانه و تعالى جل ربنا عن صفات المخلوقين و نعوت المربوبين المحدودين. قال أبو سليمان: و هاهنا لفظة أخرى في قصة الشفاعة رواها قتادة عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم «فيأتوني- يعني أهل المحشر- يسألوني الشفاعة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه».
أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا علي بن محمد بن سختويه حدثنا محمد بن أيوب أنا هديه بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس رضي اللّه عنه.
قال البخاري و قال حجاج بن منهال حدثنا همام بن يحيى فذكره.
قال أبو سليمان معنى قوله «فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه» أي في داره التي دورها لأوليائه و هي الجنة، كقوله عز و جل لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [١] و كقوله تعالى وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [٢] و كما يقال بيت اللّه، و حرم اللّه، يريدون البيت الذي جعله اللّه مثابة للناس، و الحرم الذي جعله أمنا، و مثله روح اللّه على سبيل التفضيل له على سائر الأرواح، و إنما ذلك في ترتيب الكلام كقوله جل و علا إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [٣] فأضاف الرسول إليهم و إنما هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أرسله إليهم.
قلت:
و ما ذكرنا في حديث أنس رضي اللّه عنه فمثله نقول فيما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر عبد الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد
[١] سورة الأنعام آية ١٢٧.
[٢] سورة يونس آية ٢٥.
[٣] سورة الشعراء آية ٢٧.