الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٦٠٠
فَأَوْحى [١] قال عبده جبريل عليه السلام، أوحى اللّه تعالى إلى جبريل، و رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم الحجاب، و هذا يدل على أنه ذهب في تفسير الآية إلى معنى ما تقدم ذكره، و أن اللّه تعالى أوحى إلى جبريل عليه السلام ما أوحى، ثم جبريل عليه السلام ألقاه إلى محمد صلى اللّه عليه و سلم، و رأى محمد صلى اللّه عليه و سلم الحجاب، يريد و اللّه أعلم ما روي في بعض الأخبار من رؤيته النور الأعظم و دونه الحجاب رفرف الدر و الياقوت.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي قالا: أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه العبسي حدثنا وكيع عن الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [٢] وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [٣] قال رآه صلى اللّه عليه و سلم بفؤاده مرتين. رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة و غيره عن وكيع.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسين القاضي حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [٤] قال كان أغصان السدرة من لؤلؤ و ياقوت و زبرجد، فرآه محمد صلى اللّه عليه و سلم بقلبه، و رأى به، و عن مجاهد في قوله عز و جل فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٥] يعني حيث الوتر من القوس، يعني ربه تبارك و تعالى من جبريل عليه السلام.
قلت: فعلى هذه الطريقة المراد بالقرب المذكور في الآية قرب من حيث الكرامة لا من حيث المكان، ألا تراه قال أو أدنى. و إنما يتصور الأدنى من قاب قوسين في الكرامة و هو كقوله عز و جل وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [٦] يعني بالإجابة ألا تراه قال أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [٧] و قد قال وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
[١] سورة النجم آية ١٠.
[٢] سورة النجم آية ١١.
[٣] سورة النجم آية ١٣.
[٤] سورة النجم آية ١٦.
[٥] سورة النجم آية ٩.
[٦] سورة البقرة آية ١٨٦.
[٧] سورة البقرة آية ١٨٦.