الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٩
و روى ذلك من وجه آخر، عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما. و رويناه فيما مضى من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه و قوله في هذه الرواية: «هذا ما كتب لي» يريد ما أمر بكتابته أو أملاه، و قد رويناه في خبر الأسامي مالك الملك.
قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: معناه أن الملك بيده يؤتيه من يشاء كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [١]. و قد يكون معناه: مالك الملوك، كما يقال: رب الأرباب، و سيد السادات. و قد يحتمل أن يكون معناه: وارث الملك يوم لا يدعي الملك مدّع و لا ينازعه فيه منازع، كقوله (عز و جل): الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [٢].
و منها: (الجبار) [٣]: قال الحليمي في قول من يجعله من الجبر الذي هو نظير الإكراه لأنه يدخل فيه إحداث الشيء عن عدم. فإنه إذا أراد وجوده، كان و لم يتخلف كونه عن حال إرادته، و لا يمكن فيه غير ذلك، فيكون فعله له كالجبر، إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد. فإذا كان ما يريده الباري (جل و عز) لا يمتنع عليه، فذاك في الصورة جبر. و قد قال اللّه (عز و جل): ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٤].
و قد قيل في معنى الجبار غير هذا. فمن ألحقه بهذا الباب، لم يميزه عن الإبداع، و جعل الاعتراف له بأنه بديع اعترافا له بأنه جبار.
و قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره و نهيه. يقال: جبره السلطان و أجبره بالألف. و يقال: هو
[١] سورة آل عمران آية ٢٦.
[٢] سورة الفرقان آية ٢٦.
[٣] قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سورة الحشر آية ٢٣.
[٤] سورة فصلت آية ١١.