الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٨٨
المتكلمين فقالوا له: صف ربك الذي تعبده. قال: تدخل البيت لا يخرج كذا و كذا، قال ثم خرج عليهم بعد أيام ذكرها فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء و في كل شيء و لا يخلو من شيء، كذب عدو اللّه، إن اللّه تعالى في السماء كما وصف نفسه.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمد بن حيان أنا أحمد بن جعفر بن نصر حدثنا يحيى بن يعلى قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما فدخلت الكوفة فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف من الناس تدعو إلى رأيها، فقيل لها: إن هاهنا رجلا قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة [١]، فأتته فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل و قد تركت دينك؟ أين إلهك الذي تعبده؟
فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إليها و قد وضع كتابان: اللّه تبارك في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أ رأيت قول اللّه عز و جل وَ هُوَ مَعَكُمْ [٢] قال هو كما تكتب إلى الرجل إني معك و أنت غائب عنه. قلت: لقد أصاب أبو حنيفة رضي اللّه عنه فيما نفى عن اللّه عز و جل من الكون في الأرض، و فيما ذكر من تأويل الآية، و تبع مطلق السمع في قوله إن اللّه عز و جل في السماء، و مراده من ذلك و اللّه أعلم إن صحت الحكاية عنه ما ذكرنا في معنى قوله أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [٣] و قد روي عنه أبو عصمة أنه ذكر مذهب أهل السنة، و ذكر في جملة ذلك و إنا لا نتكلم في اللّه بشيء، و هو نظير ما روينا عن سفيان بن عيينة [٤] فيما أخبرنا أبو
[١] هو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي أبو حنيفة إمام الحنفية الفقيه المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، قيل أصله من أبناء فارس، ولد و نشأ بالكوفة، و كان يبيع الخز، و يطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس و الافتاء و أراده عمر بن هبيرة على القضاء فامتنع ورعا و أراده المنصور العباسي بعد ذلك على القضاء ببغداد فأبي فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل، فحبسه إلى أن مات عام ١٥٠ ه.
راجع تاريخ بغداد ١٣: ٣٢٣- ٤٢٣ و ابن خلكان ٢: ١٦٣ و النجوم الزاهرة ٢: ١٢.
[٢] سورة الحديد آية ٤.
[٣] سورة الملك آية ١٦.
[٤] هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي من الموالي، ولد بالكوفة عام ١٠٧ ه و سكن مكة و توفي بها عام ١٩٨ ه كان حافظا ثقة، واسع العلم كبير القدر. قال الشافعي رضي اللّه عنه لو لا مالك و سفيان لذهب علم الحجاز، و كان أعور و حج-