الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٨٦
أخبرناه أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي يحيى بن منصور حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر- يعني ابن نصر- عن ابن عجلان قال إن سعيد بن يسار أبا الحباب أخبره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما من عبد مؤمن يتصدق بصدقة من طيب و لا يقبل اللّه إلا الطيب، و لا يصعد السماء إلا الطيب، إلا و هو يضيعها في يد الرحمن- أو في كف الرحمن- فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، و حتى أن الثمرة لتكون مثل الجبل العظيم».
أخبرنا أبو زكريا ابن أبي اسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [١] قال الكلام الطيب ذكر اللّه تعالى و العمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر اللّه تعالى و لم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال يقول العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب قلت: صعود الكلم الطيب و الصدقة الطيبة إلى السماء عبارة عن حسن القبول لهما، و عروج الملائكة يكون إلى مقامهم إلى السماء، و إنما وقعت العبارة عن ذلك بالصعود و العروج إلى اللّه تعالى على معنى قول اللّه عز و جل أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [٢] و قد ذكرنا أن معناه من فوق السماء على العرش، كما قال فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ [٣] أي فوق الارض قد قال يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [٤] و قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٥] ثم قد مضى قول أهل النظر في معناه، و حكينا عن المتقدمين من أصحابنا ترك الكلام في أمثال ذلك، هذا مع اعتقادهم نفي الحد و التشبيه و التمثيل عن اللّه سبحانه و تعالى.
[١] سورة فاطر آية ١٠.
[٢] سورة الملك آية ١٦.
[٣] سورة التوبة آية ٢.
[٤] سورة النحل آية ٥٠.
[٥] سورة طه آية ٥.