الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٦٩
كيف استوى؟ قال: الكيف مجهول، و الاستواء غير معقول، و يجب عليّ و عليك الإيمان بذلك كله.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني محمد بن يزيد سمعت أبا يحيى البزار يقول سمعت أبا العباس بن حمزة يقول سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: كل ما وصف اللّه تعالى من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته و السكوت عليه.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ قال هذه نسخة الكتاب الذي أملاه الشيخ أبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب في مذهب أهل السنة فيما جرى بين محمد بن إسحاق بن خزيمة و بين أصحابه فذكرها و ذكر فيها الرحمن على العرش استوى بلا كيف. و الآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة. و على هذه الطريقة يدل مذهب الشافعي رضي اللّه عنه، و إليها ذهب أحمد بن حنبل و الحسين ابن الفضل البجلي و من المتأخرين أبو سليمان الخطابي. و ذهب أبو الحسن علي ابن اسماعيل الأشعري إلى أن اللّه تعالى جل ثناؤه فعل في العرش فعلا سماه استواء كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا و نعمة أو غيرهما من أفعاله. ثم لم يكيف الاستواء إلا أنه جعله من صفات الفعل لقوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ و ثم للتراخي، و التراخي إنما يكون في الأفعال، و أفعال اللّه تعالى توجد بلا مباشرة منه إياها و لا حركة، و ذهب أبو الحسن علي بن محمد الطبري في آخرين من أهل النظر إلى أن اللّه تعالى في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه، و معنى الاستواء الاعتلاء، كما يقول استويت على ظهر الدابة؛ و استويت على السطح، بمعنى علوته، و استوت الشمس على رأسي، و استوى الطير على قمة رأسي، بمعنى علا في الجو، فوجد فوق رأسي، و القديم سبحانه عال على عرشه لا قاعد و لا قائم و لا مماس و لا مباين عن العرش، يريد به مباينة الذات التي هي بمعنى الاعتزال أو التباعد، لأن المماسة و المباينة التي هي ضدها و القيام و القعود من أوصاف الأجسام، و اللّه عز و جل أحد صمد لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، فلا يجوز عليه ما يجوز على الاجسام تبارك و تعالى.