الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٥٧
معنى هذا الحديث: القول فيه و اللّه أعلم: [١] أنه أراد بالكتاب أحد شيئين:
إما القضاء الذي قضاه و أوجبه كقوله كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي [٢] أي قضى اللّه و أوجب، و يكون معنى قوله «فهو عنده فوق العرش» أي فعلم ذلك عند اللّه تعالى فوق العرش لا ينساه و لا ينسخه، و لا يبدله، كقوله جل و علا قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى [٣] و أما أن يكون أراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق و الخليقة، و بيان أمورهم و ذكر آجالهم و أرزاقهم، و الأقضية النافذة فيهم، و مآل عواقب أمورهم، و يكون معنى قوله فهو عنده فوق العرش، أي فذكره عنده فوق العرش، و يضمر فيه الذكر أو العلم، و كل ذلك جائز في الكلام، سهل في التخريج، على أن العرش خلق اللّه عز و جل مخلوق لا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة الذين هم حملة العرش قد روي أن العرش على كواهلهم، و ليس يستحيل أن يماسوا العرش إذا حملوه، و إن كان حامل العرش و حامل حملته في الحقيقة هو اللّه تعالى، و ليس معنى قول المسلمين: إن اللّه استوى على العرش، هو أنه مماس له، أو متمكن فيه، أو متحيز في جهة من جهاته، لكنه بائن من جميع خلقه، و إنما هو خبر جاء به التوقيف فقلنا به، و نفينا عنه التكيف، إذ ليس كمثله شيء و هو السميع البصير.
أخبرنا أبو الحسين بن بشر أن أنا أبو جعفر الرزاز حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي اللّه عنه» [٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد اللّه المؤذن حدثنا
[١] سبق تخريج هذا الحديث.
[٢] سورة المجادلة آية ٢١.
[٣] سورة طه آية ٥٢.
[٤] رواية الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة ٢٤ باب من فضائل سعد بن معاذ- رضي اللّه عنه- ١٢٤ عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره، و أخرجه الترمذي في كتاب المناقب ٥١ مناقب سعد بن معاذ ٣٨٤٨ بسنده عن جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره.