الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٥٤
فذلك قوله تعالى: وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم [١].
و أخرجه مسلم من وجه آخر. أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني عبد اللّه ابن محمد الكعبي أنا محمد بن أيوب أنا عباس الرقام حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن ابراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن قول اللّه عز و جل وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [٢] قال «مستقرها تحت العرش» رواه البخاري في الصحيح عن عباس الرقام و غيره.
و رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم و غيره عن وكيع. و ذكر أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه في قوله وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها أن أهل التفسير و أصحاب المعاني قالوا فيه قولين، قال بعضهم معناه أن الشمس تجري لمستقر لها، أي لأجل أجل لها، و قدر قدر لها، يعني انقطاع مدة بقاء العالم، و قال بعضهم: مستقرها غاية ما تنتهي إليه في صعودها و ارتفاعها، لأطول يوم في أيام الصيف، ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. و أما قوله مستقرها تحت العرش، فلا ينكر أن يكون لها استقرارها تحت العرش من حيث لا ندركه و لا نشاهده، و إنما أخبر عن غيب فلا نكذب به و لا نكيفه، لأن علمنا لا يحيط به، و يحتمل أن يكون المعنى:
أن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم و نهاياتها، و الوقت الذي تنتهي إليه مدتها، فينقطع دوران الشمس و تستقر عند ذلك فيبطل فعلها، و هو اللوح المحفوظ، الذي بين فيه أحوال الخلق و الخليقة و أجالهم و مآل أمورهم و اللّه أعلم بذلك.
قال الشيخ أبو سليمان و في هذا- يعني الحديث الأول- إخبار عن سجود الشمس تحت العرش فلا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في
[١] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير ١ باب وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٤٨٠٢ بسنده عن أبي ذر- رضي اللّه عنه- قال: كنت مع النبي صلى اللّه عليه و سلم في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر: و ذكره. و أخرجه أبو داود في كتاب الحروف ٣٤.
[٢] سورة يس آية ٣٨.