الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٥٠
باب ما جاء في معنى قول اللّه عز و جل: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ [١].
قال أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري- رحمه اللّه- في الجامع الصحيح: حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان، حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقرأ في المغرب:
وَ الطُّورِ، فلما بلغ هذه الآية: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ [٢]، كاد قلبي أن يطير.
أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، قال: زادني أبو صالح عن إبراهيم بن معقل، عن محمد بن إسماعيل البخاري ... فذكره.
قال أبو سليمان الخطابي- رحمه اللّه- إنما كان انزعاجه عند سماع هذه الآية لحسن تلقيه معنى الآية و معرفته بما تضمنته من بليغ الحجة، فاستدركها بلطيف طبعه و استشف معناها بذكي فهمه. و هذه الآية مشكلة جدا.
قال أبو اسحاق الزجاج في معنى هذه الآية، قال: فهي أصعب ما في هذه السورة.
قال بعض أهل اللغة: ليس هم بأشد خلقا من خلق السموات و الأرض، لأن السموات و الأرض خلقتا من غير شيء، و هم خلقوا من آدم، و آدم خلق من تراب.
[١] سورة الطور آية ٣٥.
[٢] سورة الطور الآيتان ٣٥، ٣٦.