الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٥
و معنى التصوير: التخطيط و التشكيل. و خلق اللّه (عز و جل) الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق يعرف بها و يتميز عن غير بسمتها: جعله علقة، ثم مضغة، ثم جعله صورة. و هو التشكيل الذي يكون به ذا صورة و هيئة فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [١].
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا إسماعيل بن الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني القاسم بن محمد أن عائشة رضي اللّه عنهما أخبرته أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم دخل عليها و هي مستترة بقرام [٢] فيه صورة تماثيل، ثم قال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق اللّه تعالى. رواه مسلم في الصحيح، عن إسحاق ابن ابراهيم. و عبد بن حميد، عن عبد الرزاق. و أخرجه البخاري من وجه آخر، عن الزهري [٣].
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة قال: دخلت أنا و أبو هريرة رضي اللّه عنه دارا تبنى بالمدينة لسعيد أو لمروان، قال: فتوضأ أبو هريرة رضي اللّه عنه و غسل يديه، حتى بلغ إبطيه، و غسل رجليه حتى بلغ ركبتيه.
فقلت: ما هذا يا أبا هريرة؟ قال: إنه منتهى الحلية. قال: فرأى مصورا يصور في الدار، فقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال اللّه تعالى: و من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة [٤]، و ليخلقوا ذرة. رواه مسلم في الصحيح، عن أبي خيثمة، و أخرجاه من حديث محمد بن فضيل، عن عمارة ابن القعقاع.
[١] سورة المؤمنون آية ١٤.
[٢] القرام: هو الستر الرقيق.
[٣] رواية الإمام مسلم في كتاب اللباس و الزنة ٩١ عن الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: و ذكره و رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة و الرقائق و الورع ٢٤٦٨ بسنده عن عائشة رضي اللّه عنها و ذكره.
[٤] رواية الإمام مسلم في كتاب اللباس و الزينة ١٠١ [٢١١١] بسنده عن أبي زرعة قال: دخلت