الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٤٠
حديثا، فذلك قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [١]. و أما قوله: أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها* وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [٢]، خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها.
و دحوها أن أخرج منها الماء و المرعى، و شق فيها الأنهار، و جعل فيها السبل، و خلق الجبال، و الرمال و الآكام و ما فيها في يومين آخرين فذلك قوله:
وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [٣] و قوله: أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [٤].
فجعلت الأرض و ما فيها من شيء في أربعة أيام، و جعلت السموات في يومين. و أما قوله: وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٥]، وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٦]، وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً [٧]، فإن اللّه سمى نفسه ذلك و لم يجعله لأحد غيره. و في رواية الخوارزمي رحمه اللّه: و لم ينحله أحدا غيره. فذلك قوله: وَ كانَ اللَّهُ. أي: لم يزل كذلك. ثم قال ابن عباس رضي اللّه عنهما للرجل: احفظ عني ما حدثتك .. و اعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك، فإن اللّه تعالى لم ينزل شيئا إلا قد أصاب به الذي أراد. و لكن الناس لا يعلمون، فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلا من عند اللّه تبارك و تعالى. أخرجه البخاري في الترجمة، فقال: و قال المنهال ... فذكره، ثم قال في آخره: حدثنيه يوسف بن عدي.
[١] سورة النساء آية ٤٢.
[٢] سورة النازعات الآيات ٢٧- ٣٠.
[٣] سورة النازعات آية ٣٠.
[٤] سورة فصلت الآيتان ٩، ١٠.
[٥] سورة النساء الآيات ٩٦، ١٠٠، ١٥٢.
[٦] سورة النساء آية ١٥٨. سورة الفتح الآيتان ٧، ١٩.
[٧] سورة النساء آية ١٣٤.