الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٤
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [١]، قال: فتقت السماء بالغيث، و فتقت الأرض بالنبات.
قال الحليمي: و الإقرار بالإبداع يأتي على هذا المعنى، و يقتضيه.
قال أبو سليمان: الفاطر هو الذي فطر الخلق. أي ابتدا خلقهم، كقوله: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢].
و من هذا قولهم: فطر ناب البعير. و هو أول ما يطلع.
و أخبرت عن أبي سليمان الخطابي، قال: أخبرني الحسن بن عبد الرحيم، حدثنا عبد اللّه بن زيدان، قال: قال أبو روق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: لم أكن أعلم معنى فاطر السموات و الأرض، حتى اختصم اعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها. يريد استحدثت حفرها.
و منها: (البادئ). قال اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٣].
و هو في رواية عبد العزيز بن الحصين.
قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: معناه: المبدئ. يقال: بدأ و أبدأ بمعنى واحد. و هو الذي ابتدأ الأشياء مخترعا لها عن غير أصل.
و منها: (المصور). قال اللّه (جل ثناؤه): هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [٤]. و رويناه في خبر الأسامي [٥].
قال الحليمي: معناه المهيئ لمناظر الأشياء على ما أراده من تشابه أو تخالف. و الاعتراف بالإبداع يقتضي الاعتراف بما هو من لواحقه.
قال الخطابي: المصور: الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها.
[١] سورة الأنبياء آية ٣٠.
[٢] سورة الإسراء آية ٥١.
[٣] سورة الروم آية ٢٧.
[٤] سورة الحشر آية ٢٤.
[٥] و قال تعالى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ سورة الانفطار آية