الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٣٩
السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها* وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [١]. فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال في الآية الأخرى: أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٢]. فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء. و قوله: وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٣]، وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٤]، وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً [٥]، و كأنه كان ثم مضى. و في رواية الخوارزمي: «ثم تقضي». فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما هات ما وقع في نفسك من هذا. فقال السائل: إذا أنت أنبأتني بهذا فحسبي. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ [٦] فهذه في النفخة الأولى، ينفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء اللّه فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون. ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. و أما قوله: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [٧]، و قوله:
وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [٨]، فإن اللّه تبارك و تعالى يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم و لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، و لا يغفر الشرك. فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب و لا يغفر الشرك، فتعالوا نقول: إنا كنا أهل ذنوب و لم نكن مشركين. فقال اللّه تعالى: أما إذ كتمتم الشرك فاختموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم، و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف المشركون أن اللّه لا يكتم
[١] سورة النازعات الآيات ٢٧- ٣٠.
[٢] سورة فصلت الآيات ٩- ١١.
[٣] سورة النساء الآيات ٩٦، ١٠٠، ١٥٢.
[٤] سورة النساء آية ١٥٨. و سورة الفتح الآيتان ٧، ١٩.
[٥] سورة النساء آية ١٣٤.
[٦] سورة المؤمنون آية ١٠١.
[٧] سورة الأنعام آية ٢٣.
[٨] سورة النساء آية ٤٢.
الأسماء و الصفات ٥٤٠ باب بدء الخلق ..... ص : ٥٣٢