الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٣٧
على الماء و لم يخلق شيئا قبل الماء. فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخانا، فارتفع فوق السماء، فسما عليه، فسماه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة. ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد و الاثنين، فخلق الأرض على الحوت، و الحوت هو النون الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن يقول: ن وَ الْقَلَمِ [١]. و الحوت في الماء. و الماء على صفاة، و الصفاة على ظهر ملك، و الملك على الصخرة، و الصخرة في الريح. و هي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء و لا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسل عليها الجبال فقرت. فالجبال تفخر على الأرض.
و ذلك قوله تعالى: وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [٢]. و خلق الجبال فيها و أقوات أهلها، و شجرها، و ما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء و الأربعاء. و ذلك حين يقول: أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها [٣]. يقول: أنبتت شجرها. وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [٤] يقول:
أقواتها لأهلها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [٥]. يقول: من سأل فهكذا الأمر. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ [٦]. و كان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين في الخميس و الجمعة. و إنما سمى يوم الجمعة، لأنه جمع فيه خلق السموات و الأرض، وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [٧]. قال: خلق في كل سماء خلقا من الملائكة. و الخلق الذي فيها من البحار و جبال البرد و ما لا يعلم، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعل زينة و حفظا يحفظ من
[١] سورة القلم آية ١.
[٢] سورة النحل آية ١٥.
[٣] سورة فصلت الآيتان ٩، ١٠.
[٤] سورة فصلت آية ١٠.
[٥] سورة فصلت آية ١٠.
[٦] سورة فصلت آية ١١.
[٧] سورة فصلت آية ١٢.