الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٣
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه (عز و جل) صنع كل صانع و صنعته» [١].
و منها: (الفاطر): قال اللّه (جل ثناؤه): الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢]. و ذكرناه في خبر الأسامي في رواية عبد العزيز بن الحصين.
و أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أحمد بن سلمان، قال: قرئ على يحيى بن جعفر و أنا أسمع، حدثنا يحيى بن السكن، حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال: يا رسول اللّه، علمني شيئا أقوله إذا أصبحت، و إذا أمسيت. قال صلى اللّه عليه و سلم:
قل: اللهم فاطر السموات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة، رب كل شيء و مليكه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أعوذ بك من شر نفسي، و شر الشيطان و شركه. قله إذا أصبحت و إذا أمسيت، و إذا أخذت مضجعك [٣].
قال الحليمي في معنى الفاطر: إنه فاتق المرتتق من السماء و الأرض.
قال اللّه (جل و عز): أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [٤]. فقد يكون المعنى: كانت السماء دخانا فسواها، وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها [٥]. و كانت الأرض غير مدحوة فدحاها، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها [٦]. و من قال هذا، قال: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا معناه:
أولم يعلموا، و قد يكون المعنى ما روي في بعض الآثار: فتقنا السماء بالمطر، و الأرض بالنبات. أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بابويه، حدثنا بشر بن موسى الأسدي. حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس في قول اللّه (تبارك و تعالى): أَ وَ لَمْ يَرَ
[١] هذه من الآثار التي تفرد بها صاحب الأسماء و الصفات.
[٢] سورة فاطر آية ١.
[٣] سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء قريبا من هذا.
[٤] سورة الأنبياء آية ٣٠.
[٥] سورة النازعات آية ٢٩.
[٦] سورة النازعات آية ٣١.