الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٢٠
مسلم في الصحيح عن قتيبة [١]. و أخرجه أيضا من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة يرفعه، قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: هذا يتأول على وجهين:- أحدهما: أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير و الشر و الصلاح و الفساد. فإن الخير من الناس يحن إلى شكله، و الشرير يميل إلى نظيره و مثله. و الأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها التي جبلت عليها من الخير و الشر. فإذا اتفقت الأشكال تعارفت و تآلفت. و إذا اختلفت تنافرت و تناكرت. و لذلك صار الإنسان يعرف بقرينة، و يعتبر حاله بإلفه و صحبه.
و الوجه الآخر: إنه إخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما روي في الأخبار أن اللّه عز و جل خلق الأرواح قبل الأجسام، و كانت تلتقي فتشام كما تشام الخيل. فلما التبست بالأجسام تعارفت بالذكر الأول، فصار كل منهما إنما يعرف و ينكر على ما سبق له من العهد المتقدم و اللّه أعلم.
قلت: و أما قوله في عيسى عليه الصلاة و السلام: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [٢] يريد جيب درع مريم عليها السلام. و قوله: «فيها» يريد نفس مريم. و ذلك أن جبريل عليه الصلاة و السلام نفخ في جيب درعها، فوصل النفخ إليها. و قوله مِنْ رُوحِنا أي: من نفخ جبريل عليه السلام.
قال القتيبي: الروح: النفخ. سمى روحا لأنه ريح يخرج عن الروح.
قال ذو الرمة:
فقلت له: ارفعها إليك و أحيها
بروحك و اجعله لها قينة قدرا
قوله: أحيها بروحك، أي: أحيها بنفخك. فالمسيح ابن مريم روح اللّه، لأنه كان بنفخة جبريل عليه الصلاة و السلام في درع مريم. و نسب الروح إليه لأنه بأمره كان.
قال بعض المفسرين: و قد تكون الروح بمعنى الرحمة.
[١] رواية الإمام مسلم في كتاب البر و الصلة و الآداب ١٥٩ [٢٦٣٨] عن طريق قتيبة بن سعيد بسنده عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره.
[٢] سورة التحريم آية ١٢.