الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥١٧
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ... [١] الآية. فخرجت و عليها جلبابها فأخذ بكمها فنفخ في جيب درعها و كان مشقوقا من قدامها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة لتزورها، فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم أشعرت أني حبلى؟ قالت مريم: أشعرت أيضا أني حبلى؟
قالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك. فذلك قوله عز و جل: مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ .. [٢]. و ذكر القصة.
قال الشيخ رضي اللّه عنه: فالروح الذي منه نفخ في آدم عليه السلام كان خلقا من خلق اللّه تعالى جعل اللّه عز و جل حياة الأجسام به. و إنما أضافه إلى نفسه على طريق الخلق و الملك، لا أنه جزء منه، و هو كقوله عز و جل:
وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [٣] أي من خلقه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، نا يوسف بن يعقوب، نا محمد بن أبي بكر، نا وكيع، نا الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: كنت أمشي مع النبي صلى اللّه عليه و سلم في حرث بالمدينة و هو متوكئ على عسيب، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. و قال بعضهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمد ما الروح؟ فوقف. قال عبد اللّه: فظننت أنه يوحى إليه. فقرأ:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ... [٤] الآية. فقال بعضهم: قد قلنا لكم: لا تسألوه. أخرجاه في الصحيح من حديث وكيع و غيره [٥].
[١] سورة مريم الآيتان ١٨، ١٩.
[٢] سورة آل عمران آية ٣٩.
[٣] سورة الجاثية آية ١٣.
[٤] سورة الإسراء آية ٨٥.
[٥] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير ١٣ باب و يسألونك عن الروح ٤٧٢١ عن علقمة عن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- قال بينما أنا مع النبي صلى اللّه عليه و سلم في حرث و هو متكئ على عسيب إذ مر به اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح. قال: و ذكره. و كذا عند مسلم: إذ مر بنفر من اليهود و عند الطبري من وجه آخر عن الأعمش.