الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥١٦
مختلفين، و لذلك سمى آدم لأنه أخذ من أديم الأرض، فصعد به قبل التراب حتى عاد طينا لاذبا.- اللاذب هو الذي يلزق بعضه ببعض- ثم ترك حتى أنتن فذلك حيث يقول: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [١] قال: منتن. ثم قال للملائكة: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٢]. فخلقه اللّه بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ليقول: أ تتكبر عما عملت بيدي، و لم أتكبر أنا عنه، فخلقه بشرا، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، و كان أشدهم فزعا منه إبليس، يمر به فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصلة، فذلك حين يقول: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ [٣].
و يقول: لأمر ما خلقت، و دخل من فمه فخرج من دبره. فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإنه أجوف، و لئن سلطت عليه لأهلكنه، فلما بلغ الحين الذي أريد أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه، عطس. فقالت له الملائكة:
قل: الحمد للّه. فقال: الحمد للّه. فقال اللّه له: رحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه، نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول:
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [٤]. فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [٥] ... و ذكر القصة. و بهذا الإسناد في قصة مريم و ابنها قالوا: خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها. فلما طهرت إذا هي برجل معها، و هو قوله عز و جل: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [٦]. و هو جبريل عليه السلام، ففزعت منه و قالت:
[١] سورة الحجر آية ٢٦، ٢٨، ٣٣.
[٢] سورة ص الآيتان ٧١، ٧٢.
[٣] سورة الرحمن آية ١٤.
[٤] سورة الأنبياء آية ٣٧.
[٥] سورة الحجر ٣٠، ٣١.
[٦] سورة مريم آية ١٧.