الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥١
و جل): جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ [١]. أي جعل لكم أزواجا ذكورا و إناثا لينشئكم و يكثركم و ينميكم.
فظهر بذلك أن الذرء ما قلنا. و صار الاعتراف بالإبداع يلزم من الاعتراف بالذرء ما لزم من الاعتراف بالبرء.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة و أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا: أنا أبو عمر بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، قال: قال رجل لعبد الرحمن بن حنيش: كيف صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حين كادته الشياطين؟ قال: نعم، تحدرت الشياطين من الجبال و الأودية يريدون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فزع منهم، و جاءه جبريل عليه السلام فقال: قل يا محمد. قال: ما أقول؟ قال: قل: «أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما خلق و برأ و ذرأ، و من شر ما ينزل من السماء، و من شر ما يعرج فيها، و من شر ما ذرأ في الأرض، و ما يخرج منها، و من شر فتن الليل و النهار. و من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن [٢]». قال: فطفئت نار الشياطين، و هزمهم اللّه (عز و جل).
و منها: (الخالق): قال اللّه (عز و جل): هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [٣].
قال الحليمي: و معناه الذي صنف المبدعات، و جعل لكل صنف منها قدرا. فوجد فيها الصغير، و الكبير، و الطويل، و القصير، و الإنسان، و البهيمة، و الدابة، و الطائر، و الحيوان، و الموات. و لا شك في أن الاعتراف
[١] سورة الشورى آية ١١.
[٢] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣: ٤١٩ حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي قال: حدثنا جعفر يعني ابن سليمان قال حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن حنيش التميمي و كان كبيرا أدركت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: نعم قال: قلت: كيف صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليلة كادته الشياطين ..؟ فقال: و ذكره.
[٣] سورة فاطر آية ٣.