الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٥٠٥
كعبه» إذا جل. و «جعلت كلام فلان دبر أذني»، و «جعلت يا هذا حاجتي بظهر» و نحوها من ألفاظهم الدائرة في كلامهم. و كقول امرئ القيس في وصف طول الليل:
فقلت له لما تمطى بصلبه
و أردف إعجازا و ناء بكلكل
[١] و ليس هنالك صلب، و لا عجز، و لا كلكل. و إنما هي أمثال ضربها لما أراد من بيان طول الليل، و استقصاء الوصف له، فقطع الليل تقطيع ذي أعضاء من الحيوان. و قد تمطى عند إقباله و امتد (......) بدوام ركوده و طول ساعاته. و قد تستعمل الرجل أيضا في القصد للشيء و الطلب له على سبيل جد و إلحاح. يقال: قام فلان في هذا الأمر على رجل، و قام على ساق إذا جد في الطلب، و بالغ في السعي. و هذا الباب كثير التصرف. فإن قيل:
فهلا تأولت اليد و الوجه على هذا النوع من التأويل، و جعلت الأسماء فيها أمثالا كذلك؟ قيل: إن هذه الصفات مذكورة في كتاب اللّه عز و جل بأسمائها، و هي صفات مدح. و الأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب أو صحت بأخبار التواتر أو رويت من طريق الآحاد و كان لها أصل في الكتاب، أو خرجت على بعض معانيه، فإنا نقول بها و نجريها على ظاهرها من غير تكييف و ما لم يكن له في الكتاب ذكر و لا في التواتر أصل، و لا له بمعاني الكتاب تعلق، و كان مجيئه من طريق الآحاد، و أفضى بنا القول إذا أجريناه على ظاهره إلى التشبيه، فإنا نتأوله على معنى يحتمله الكلام و يزول معه معنى التشبيه. و هذا هو الفرق بين ما جاء من ذكر القدم و الرجل و الساق، و بين اليد و الوجه و العين، و باللّه العصمة، و نسأله التوفيق لصواب القول، و نعوذ باللّه من الخطأ و الزلل فيه، إنه رءوف رحيم.
[١] البيت يوجد في معلقته التي بدأها بقوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
و بعد البيت:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل
بصبح و ما الإصباح فيك بأمثل