الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٩٠
قال أبو سليمان: و يؤكد ما ذهبنا إليه حديث أبي هريرة يعني ما أخبرنا علي ابن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا عبيد بن شريك، نا ابن عفير، نا الليث عن ابن مسافر عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: يقبض اللّه الأرض، و يطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير [١].
قال أبو سليمان رحمه اللّه: و هذا قول النبي صلى اللّه عليه و سلم، و لفظه جاء على وفاق الآية من قوله عز و جل: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٢] ليس فيه ذكر الأصابع، و تقسيم الخليقة على أعدادها، فدل أن ذلك من تخليط اليهود و تحريفهم، و أن ضحك النبي صلى اللّه عليه و سلم إنما كان على معنى التعجب منه، و النكير له. و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر القاضي قالا: نا أبو العباس هو الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا الحسن، يعني ابن عطية، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: إن اليهود و النصارى وصفوا الرب عز و جل فأنزل اللّه عز و جل على نبيه صلى اللّه عليه و سلم: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٣] ثم بين للناس عظمته فقال: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [٤]. فجعل وصفهم ذلك شركا. هذا الأثر عن ابن عباس إن صح يؤكد ما قاله أبو سليمان رحمه اللّه.
[١] الحديث أخرجه الامام مسلم في كتاب صفات المنافقين و أحكامهم ٢٣ [٢٧٨٧] عن ابن شهاب حدثني ابن المسيب أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: و ذكره. و أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ٤٤ و كتاب التوحيد ٦ و ابن ماجه في المقدمة ١٣ و احمد بن حنبل في المسند ٢: ٣٧٤ (حلبي).
[٢] سورة الزمر آية ٦٧.
[٣] سورة الانعام آية ٩١. و الزمر ٦٧.
و سورة الحج آية ٧٤ و لفظها: ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
[٤] سورة الزمر آية ٦٧.