الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٨٣
قتادة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، نا الحسن بن علي بن زياد، نا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني محمد بن عتبة الخزاز، عن حماد بن عمرو الأسدي، عن حماد بن ثلج عن ابن مسعود، قال: كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كثيرا ما يخطب كان يقول على المنبر:
خفض عليك فان الأمور
بكف الإله مقاديرها
فليس يأتيك منهيها
و لا قاصر عنك مأمورها
قال أهل النظر قوله: «بكف الإله» أي في ملك الإله و قدرته. و قد تكون الكف في مثل ما ورد في الخبر المرفوع بمعنى النعمة، و اللّه أعلم.
و قوله: «يمين اللّه ملأى» يريد كثرة نعمائه.
قال أبو سليمان رحمه اللّه: و قوله: «لا يغيضها نفقة» يريد لا ينقصها.
و أصله من غاض الماء إذا ذهب في الأرض. و منه قولهم هذا غيض من فيض. أي: قليل من كثير.
و قوله: «سحاء»، السح: السيلان يريد كأنّها لامتلائها تسيل بالعطاء أبد. و السح و الصب مثل في هذا. و قوله: «بيده الميزان يخفض و يرفع» [١] فالميزان هاهنا أيضا مثل. و إنما هو قسمته بالعدل بين الخلق يخفض من يشاء أن يضعه، و يرفع من يشاء أن يرفعه، و يوسع الرزق على من يشاء، و يقتر على من يشاء كما يصنعه الوزان عند الوزن، يرفع مرة و يخفض أخرى.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا الحسن بن علي بن زياد ح.
قال: و حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الفقيه ببخارى، أنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، قالا: نا سعيد بن سليمان الواسطي، نا عبد اللّه بن
[١] الحديث أخرجه ابن ماجة في المقدمة ١٩٧ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره. و أخرجه الترمذي في كتاب التفسير سورة، ٥: ٣ و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢١٢، ٣١٣، ٥٠٠ (حلبي).