الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٨١
الخبر لا يجاوزونه. و ذهب بعض أهل النظر منهم إلى أن اليمين يراد به اليد، و الكف عبارة عن اليد، و اليد للّه تعالى صفة بلا جارحة. فكل موضوع ذكرت فيه من كتاب و سنة صحيحة فالمراد بذكرها تعلقها بالكائن المذكور معها من الطي و الأخذ، و القبض و البسط، و المسح، و القبول، و الإنفاق، و غير ذلك تعلق الصفة الذاتية بمقتضاها من غير مباشرة و لا مماسة، و ليس في ذلك تشبيه بحال. و ذهب آخرون إلى أن القبضة في غير هذا الموضع قد يكون بالجارحة، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. و قد يكون بمعنى الملك و القدرة. يقال: ما فلان إلا في قبضتي. يعني ما فلان إلا في قدرتي. و الناس يقولون الأشياء في قبضة اللّه، يريدون في ملكه و قدرته. و قد يكون بمعنى إفناء الشيء و إذهابه. يقال: فلان قبضه اللّه بمعنى أنه أفناه و أذهبه من دار الدنيا فقوله جل ثناؤه: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [١] يحتمل أن يكون المراد به: و الأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرته على إفنائها. و قوله:
وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٢] ليس يريد به طيا بعلاج و انتصاب. و إنما المراد به الفناء و الذهاب. يقال: قد انطوى عنا ما كنا فيه و جاءنا غيره.
و انطوى عنا دهر بمعنى المضي و الذهاب. و قوله: بِيَمِينِهِ يحتمل أن يكون إخبارا عن الملك و القدرة كقوله: مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [٣] يريد به الملك.
و قد قيل قوله: مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ يريد به ذاهبات بقسمه. أي: أقسم ليفنيها. و قوله: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [٤] أي بالقوة و القدرة. أي: أخذنا قدرته و قوته.
و قال ابن عرفة: أي لأخذنا بيمينه. فمعناه التصرف. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [٥] أي عرقا في القلب. و قيل: هو حبل القلب، إذا انقطع مات صاحبه.
[١] سورة الزمر. آية ٦٧.
[٢] سورة الزمر. آية ٦٧.
[٣] سورة النور آية ٣٣.
[٤] سورة الحاقة آية ٤٥.
[٥] سورة الحاقة آية ٤٦.