الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٥٤
أبي معاوية، عن سليمان الأعمش. و فيه: فقلت: يا رسول اللّه، هو حر لوجه اللّه [١].
و أما قوله، (عز و جل): وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢].
فقد حكى المزني، عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال في هذه الآية، يعني و اللّه أعلم: فثم الوجه الذي وجهكم اللّه إليه.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن النضر، عن مجاهد في قوله (عز و جل): فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، قال:
قبلة اللّه. فأينما كنت في شرق أو غرب فلا توجهن إلا إليها. و أما نور الوجه، فقد احتج بعضهم في ذلك بما أخبر الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة و المسعودي، عن عمرو بن مرة أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن اللّه (عز و جل) لا ينام و لا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط و يرفعه، يرفع إليه عمل الليل بالنهار، و عمل النهار بالليل. زاد المسعودي: و حجابه النور، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره. ثم قرأ أبو عبيدة: بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٣].
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن شعبة. و أخرجه بطوله من
[١] رواية الامام مسلم في كتاب الايمان ٨ باب صحبة المماليك و كفارة من لطم عبده ٣٤ [١٦٥٩] حدثنا الأعمش عن ابراهيم التيمي عن أبيه قال: قال أبو مسعود البدري كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي أعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني إذ هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود: و ذكره.
[٢] سورة البقرة آية ١١٥.
[٣] سورة النمل آية ٨.