الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٤٩
رأى رجلا يصلي يلتفت في صلاته، فقال ابن عمر رضي اللّه عنهما: إن اللّه (عز و جل) مقبل على عبده بوجهه ما أقبل إليه. فإذا التفت، انصرف عنه.
قلت: ليس في صفات ذات اللّه (عز و جل) إقبال و لا إعراض و لا صرف، و إنما ذلك في صفات فعله. و كأن الرحمة التي للوجه تعلق بها تعلق الصفة بمقتضاها، تأتيه من قبل وجه المصلي. فعبر عن إقبال تلك الرحمة، و صرفها بإقبال الوجه، و صرفه لتعلق الوجه الذي هو صفة بها. و اللّه أعلم.
و الذي يبين صحة هذا التأويل ما أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر رضي اللّه عنه يبلغ به النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال:
إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمس الحصى [١].
قلت: و شائع في كلام الناس: الأمير مقبل على فلان. و هم يريدون به إقباله عليه بالإحسان. و معرض عن فلان، و هم يريدون به ترك إحسانه إليه، و صرف إنعامه عنه. و اللّه أعلم.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أبو بكر بن العسكري، حدثنا محمد ابن الوليد بن إبان العقيلي بحلب. حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، أنبأنيه عطاء ابن السائب، عن أبيه، عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه، قال: إن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان يقول في دعائه: و ارزقني لذة النظر إلى وجهك [٢].
أخبرنا أبو الحسن، علي بن محمد المقري أن الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا يحيى بن حبيب، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن أبي نهيك، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: إن النبي صلى اللّه عليه و سلم ... ح.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا
[١] الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥: ١٥٠، ١٧٩ (حلبي)
[٢] الحديث أخرجه النسائي في كتاب السهو ٦٢.