الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٣٧
الاجتهاد في أداء المعنى دون مراعاة أعيان الألفاظ، و كل منهم يرويه على حسب معرفته و مقدار فهمه و عادة البيان من لغته. و على أهل العلم أن يلزموا أحسن الظن بهم، و أن يحسنوا التأني لمعرفة معاني ما رووه. و أن ينزلوا كل شيء منه منزلة مثله فيما تقتضيه أحكام الدين و معانيها. على أنك لا تجد بحمد اللّه و منّه شيئا صحت به الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلا و له تأويل يحتمله وجه الكلام، و معنى لا يستحيل في عقل أو معرفة.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا إبراهيم ابن عبد اللّه، نا أبو الوليد و سليمان بن حرب، قالا: حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و كرم وجهه أنه قال: إذا حدثتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حديثا فظنوا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أهيأه و أهداه.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن المصري، نا عبد اللّه بن محمد بن أبي مريم، نا نعيم بن حماد، نا سفيان بن عيينة، سمع مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللّه بن سلمة، عن علي و محمد بن عجلان، عن عون بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن مسعود أنهما قالا: إذا حدثتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فظنوا به الذي هو أهيأ و أهدى و أتقى.
قال الشيخ: و أما الضحك المذكور في الخبر فقد روى الفربري، عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه اللّه أنه قال: معنى الضحك فيه الرحمة.
و نحن نبسط الكلام فيه إن شاء اللّه عند ذكر صفات الفعل. و أما الصورة المذكورة فيما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد، محمد بن موسى، قالا: نا أبو العباس، محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني أبي، نا ابن جابر، قال و نا الأوزاعي أيضا. نا خالد بن اللجلاج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول: صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات غداة فقال له قائل: ما رأيتك أصفر وجها منك الغداة. فقال: ما لي و قد تبدى لي ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟
قال: قلت: أنت أعلم أي رب.