الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٣٣
فيقولون: أنت ربنا، و يدعوهم، و يضرب الصراط بين ظهري جهنم [١]، فأكون أول من يجيز بأمتي من الرسل، و لا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، و دعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم. و في جهنم كلاليب [٢] مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه. قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه (عز و جل) تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوثق بعمله، و منهم من يخردل، ثم ينجو، حتى إذا أراد رحمة من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن أخرجوا من كان يعبد اللّه، فيخرجونهم، و يعرفونهم بأثر السجود. و حرم اللّه على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا [٣]، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة [٤] في حميل السيل. ثم يفرغ اللّه من القضاء بين العباد، و يبقى رجل بين الجنة و النار، فهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة، مقبل بوجهه إلى النار، يقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني [٥] ريحها، و أحرقني ذكاؤها. فيقول اللّه (عز و جل): فهل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا و عزتك. فيعطي ربه ما شاء من عهد و ميثاق. فيصرف اللّه وجهه عن النار. فإذا أقبل بوجهه على الجنة، فرأى بهجتها، فيسكت ما شاء اللّه أن يسكت. ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة. فيقول اللّه له: أ ليس قد أعطيت العهود و المواثيق ألا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك. فيقول: هل عسيت إن
[١] معناه يمد الصراط عليها.
[٢] الكلاليب: جمع كلوب، و هي حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم و ترسل في التنور قال صاحب المطالع: هي خشبة في رأسها عقافة و أما السعدان: فهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب.
[٣] امتحشوا: معناه احترقوا.
[٤] الحبة: هي بذر البقول و العشب تنبت في البراري و جوانب السيول و حميل السيل: ما جاء به السيل من طين أو غثاء و معناه: محمول السيل.
[٥] قشبني ريحها و أحرقني ذكاؤها: قشبني: معناه سمني و آذاني و أهلكني كذا قاله الجمهور من أهل اللغة. و قال الداودي: معناه غيّر جلدي و صورتي. و أما ذكاؤها فمعناه لهبها و اشتعالها و شدة وهجها.