الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٣٢
يقال: ناقة اللّه، و بيت اللّه، و مسجد اللّه. و عبر بعضهم بأنه (سبحانه) ابتدأ صورة آدم لا على مثال سبق، ثم اخترع من بعده على مثاله، فخص بالإضافة. و اللّه أعلم.
و على هذا حملوا ما في الحديث الذي أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، أنا محمود بن محمد الواسطي، نا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا تقبحوا الوجه، فإن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن». و يحتمل أن يكون لفظ الخبر في الأصل كما روينا في حديث أبي هريرة، فأداه بعض الرواة على ما وقع في قلبه من معناه.
و أما الحديث الذي أنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو النضر، محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، نا علي بن محمد بن عيسى، نا أبو اليمان، أنا شعيب، و ابن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، و عطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبي صلى اللّه عليه و سلم: يا رسول اللّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللّه. قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللّه. قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقال: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فمنعهم من يتبع الشمس، و منهم من يتبع القمر، و منهم من يتبع الطواغيت [١]، و تبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللّه (تبارك و تعالى) في غير صورته التي يعرفون، فيقول أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم.
[١] الطواغيت: هو جمع طاغوت. قال الليث و أبو عبيدة و الكسائي و جماهير أهل اللغة: الطاغوت كل ما عبد من دون اللّه تعالى، قال الواحدي: الطاغوت يكون واحدا و يكون جمعا و يؤنث و يذكر قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ فهذا في الواحد و قال تعالى:
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ فهذا في الجمع.