الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٢٧
قال أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه) فيما بلغني عنه: إطلاق الشخص في صفة اللّه (سبحانه) غير جائز. و ذلك لأن الشخص لا يكون إلا جسما مؤلفا.
و إنما سمى شخصا ما كان له شخوص و ارتفاع. و مثل هذا النعت منفي عن اللّه (سبحانه و تعالى). و خليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة، و أن تكون تصحيفا من الراوي، و الشيء و الشخص في الشطر الأول من الاسم سواء.
فمن لم ينعم الاستماع، لم يأمن الوهم.
قال: و ليس كل الرواة يراعون لفظ الحديث حتى لا يتعدوه، بل كثير منهم يحدث على المعنى. و ليس كلهم بفقيه.
و قد قال بعض السلف في كلام له: «نعم المرء ربنا لو أطعناه ما عصانا». و لفظ المرء إنما يطلق في الذكور من الآدميين. يقول القائل: المرء بأصغريه. و المرء مخبوء تحت لسانه. و نحو ذلك من كلامهم. و قائل هذه الكلمة لم يقصد به المعنى الذي لا يليق بصفات اللّه (سبحانه)، و لكنه أرسل الكلام على بديهة الطبع من غير تأمل، و لا تنزيل له على المعنى الأخص به.
و حري أن يكون لفظ الشخص إنما جرى من الراوي على هذا السبيل، إن لم يكن ذلك غلطا من قبل التصحيف. قال الشيخ: و لو ثبتت هذه اللفظة، لم يكن فيها ما يوجب أن يكون اللّه (سبحانه) شخصا. فإنما قصد إثبات صفة الغيرة للّه (تعالى) و المبالغة فيه. و إن أحدا من الأشخاص لا يبلغ تمامها، و إن كان غيورا. فهي من الأشخاص جبلة جبلهم اللّه (تعالى) عليها. فيكون كل شخص فيها بمقدار ما جبله اللّه (تعالى) عليه منها. و هي من اللّه على طريق الزجر عما يغار عليه.
و قد زجر عن الفواحش كلها ما ظهر منها و ما بطن. و حرمها، فهو أغير من غيره فيها. و اللّه أعلم.
و قد أخبرنا أبو عمرو، محمد بن عبد اللّه الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي رحمه اللّه، قال: قوله: «لا شخص أغير من اللّه» ليس فيه إيجاب أن اللّه شخص. و هذا كما روى: ما خلق اللّه شيئا أعظم من آية الكرسي. فليس فيه إثبات خلق آية الكرسي، و ليس فيه إلا أن لا خلق في العظم كآية