الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٢٦
و أما الغيرة المذكورة في حديث ابن مسعود، فإنما يعني بها الزجر.
قوله: «لا أحد أغير من اللّه تعالى»، يعني لا أحد أزجر من اللّه (تعالى). و اللّه غيور على معنى أنه زجور، يزجر عن المعاصي، و لا يحب دنيء الأفعال.
و قد روى ذلك الحديث عبد اللّه بن مسعود، و أبو هريرة، و عائشة بنت أبي بكر، و أسماء بنت أبي بكر، فقال بعضهم: لا أحد أغير من اللّه.
و قال بعضهم: لا شيء أغير من اللّه. و رواه عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة على لفظ لم يتابع عليه.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو عبد اللّه، محمد بن يعقوب، نا أحمد ابن النضر، عن عبد الوهاب، نا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح. قال: فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: أ تعجبون من غيرة سعد! لعلها: فو اللّه لأنا أغير منه، و اللّه أغير مني. و من أجل غيرة اللّه حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و لا شخص أغير من اللّه، و لا شخص أحب إليه العذر من اللّه. من أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين و منذرين. و لا شخص أحب إليه المرح من اللّه. من أجل ذلك وعد الجنة. رواه مسلم في الصحيح، عن أبي كامل، و عبيد اللّه القواريري. و كذلك رواه جماعة عن أبي عوانة. و رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة دون ذكر الشخص فيه [١]. ثم قال: و قال عبيد اللّه بن عمرو عن عبد الملك: لا شخص أغير من اللّه.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، عبد اللّه بن الحسن، نا الحارث بن أبي أسامة، نا زكريا بن عدي، نا عبيد اللّه بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نحوه.
و أخرجه مسلم من حديث زائدة، عن عبد الملك بن عمير.
[١] سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا.