الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٢٥
أخبرنا أبو سهل، محمد بن نصرويه المروزي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، نا أبو يعقوب، إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، نا الحسن، يعني بن موسى الأشيب، نا حماد بن سلمة، نا إسحاق بن عبد اللّه ابن أبي طلحة، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قرأ مرة على منبره: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ [١].
فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: كذا يمجد نفسه: أنا الجبار، أنا العزيز المتكبر. فرجف به المنبر حتى قلنا: ليخرن به الأرض.
قال الشيخ: و معنى قول من قال: اللّه سبحانه و تعالى أنه نفس أنه موجود ثابت غير منتف و لا معدوم. و كل موجود نفس، و كل معدوم ليس بنفس.
و النفس في كلام العرب على وجوه: فمنها نفس منفوسة، مجسمة، مروحة.
و منها مجسمة غير مروحة. تعالى اللّه عن هذين علوا كبيرا.
و منها نفس بمعنى إثبات الذات، كما تقول في الكلام: هذا نفس الأمر.
تريد إثبات الأمر، لا أن له نفسا منفوسة، أو جسما مروحا، فعلى هذا المعنى يقال في اللّه سبحانه: إنه نفس، لا أن له نفسا منفوسة أو جسما مروحا. و قد قيل في قوله (عز و جل): تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [٢].
أي تعلم ما أكنه و أسره، و لا علم لي بما تستره عني و تغيبه. و مثل هذا قول النبي صلى اللّه عليه و سلم فيما رويناه عنه: فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي. أي حيث لا يعلم به أحد،. و لا يطلع عليه. و أما الاقتراب و الإتيان المذكوران في الخبر، فإنما يعني بهما إخبارا عن سرعة الإجابة و المغفرة كما رويناه عن قتادة.
[١] سورة الزمر آية رقم ٦٧.
[٢] سورة المائدة آية رقم ١١٦.