الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤١٢
فلان بلسان كمثل السنان. و لهذه الجارية بنان كمثل العندم. و معناه: مثل العندم. العندم دم الأخوين.
و قد قيل: العرب إذا أرادت التأكيد في إثبات المشبه، كررت حرف التشبيه، فقالت: هذا كهكذا. قال الشاعر: و صاليات ككما يؤثفين.
يعني هكذا. و كما جمعت بين اسم التشبيه، و حروف التشبيه، فقالت:
هذا كمثل هذا. فلما أراد اللّه (سبحانه) أن ينفي التشبيه على آكد ما يكون من النفي، جمع في قراءتنا بين حروف التشبيه، و اسم التشبيه، حتى يكون النفي مؤكدا على المبالغة.
أخبرنا أبو علي الروذباري، نا أبو سعيد، جعفر بن محمد بن أحمد بن يحيى الجوهري- بالبصرة- نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز، نا سعيد ابن يحيى بن سعيد الأموي ح.
و أخبرنا منصور بن عبد الوهاب الشالنجي، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا عمران بن موسى، نا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، نا خالد بن سعيد، عن عامر، عن جابر بن عبد اللّه، قال: سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن زيد بن عمرو، فقالوا: يا رسول اللّه، كان يستقبل البيت، و يقول:
اللهم إلهي، إله إبراهيم، و ديني دين إبراهيم، و يصلي و يسجد. قال: فقال:
ذاك أمة واحدة. يحشر بينه و بين عيسى ابن مريم. قال: فقالوا: يا رسول اللّه، أ فرأيت ورقة بن نوفل، فإنه كان يستقبل البيت و يقول: اللهم ديني دين زيد، و إلهي إله زيد. و قد كان يمتدحه:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما
تجنبت تنورا من النار حاميا
فربك رب ليس رب كمثله
و تركك جنان الجبال كما هي
قال: رأيته في بطنان الجنة، عليه حلة من سندس [١].
[١] لم نعثر على هذا الأثر في كتب الصحاح فلعل اللّه سبحانه و تعالى يرشدنا إليه.
و قال صاحب مجمع الزوائد: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند ما سئل عن زيد بن عمرو: يبعث يوم القيامة أمة وحده. رواه الطبراني و البزار باختصار عنه و فيه المسعودي و قد اختلط و بقية رجاله ثقات.