الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤١
منهن. فلما مضى قال صلى اللّه عليه و سلم: لئن صدق، ليدخلن الجنة.» رواه مسلم في الصحيح، عن عمر. و الناقد عن أبي النصر قال البخاري: و رواه موسى بن إسماعيل، و علي بن عبد الحميد، عن سليمان [١].
قال الحليمي في معنى: «اللّه» إنه الإله. و هذا أكبر الأسماء و أجمعها للمعاني. و الأشبه أنه كأسماء الأعلام موضوع غير مشتق. و معناه القديم التام القدرة. فإنه إذا كان سابقا لعامة الموجودات، كان وجودها به. و إذا كان تام القدرة، أوجد المعدوم و صرف ما يوجده على ما يريده. فاختص لذلك باسم الإله. و لهذا لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه.
قال: و من قال: الإله هو المستحق للعبادة، فقد رجع قوله إلى أن الإله اذا كان هو القديم التام القدرة، كان كل موجود سواه صنيعا له. و المصنوع إذا علم صانعه، كان حقا عليه أن يستخذي له بالطاعة و يذل له بالعبودية.
إلا أن هذا المعنى بتفسير هذا الاسم. قلت: و هذا الاستحقاق لا يوجب على تاركه إثما و لا عقابا ما لم يؤمر به. قال اللّه (عز و جل): وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٢].
و المعنى الأول أصحّ قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه فيما أخبرت عنه: اختلف الناس، هل هو اسم موضوع أو مشتق؟ فروى فيه عن الخليل روايتان:
إحداهما: أنه اسم علم ليس بمشتق، فلا يجوز حذف الألف أو اللام منه، كما يجوز من الرحمن الرحيم. و روي عن سيبويه أنه اسم مشتق، فكان في الأصل إله مثل فعال، فأدخل الألف و اللام بدلا من الهمزة. و قال غيره:
أصله في الكلام إله. و هو مشتق من: أله الرجل يأله إليه، إذا فزع إليه من أمر نزل به. فآلهه أي أجاره و آمنه. فسمي إلها كما يسمى الرجل إماما إذا أمّ
[١] رواية الامام مسلم في كتاب الايمان ٣ باب السؤال عن أركان الاسلام ١٠ [١٢] حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: و ذكره. و أخرجه النسائي في كتاب الصيام أو أحمد بن حنبل في المسند ٣: ١٤٣، ١٩٣ (حلبي).
[٢] سورة الإسراء آية ١٥.