الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٤٠٦
و في ذلك دلالة على قصر قراءته على هذه اللغات السبع من لغات العرب شرعا. و من بلغه معناه فأسلم كان عليه أن يتعلم منه ما تجزئ به الصلاة، و على جماعتهم أن يتعلموا جميعا حتى يقوم بتعلمه من فيه الكفاية.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو طاهر الفقيه، و أبو زكريا بن أبي إسحاق، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، أنا الشافعي، محمد بن إدريس، حدثنا إسماعيل بن قسطنطين قال: قرأت على شبل، و أخبر الشبل أنه قرأ على عبد اللّه بن كثير، و أخبر عبد اللّه بن كثير أنه قرأ على مجاهد، و أخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، و أخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي، قال ابن عباس: و قرأ ابي على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
قال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال الشافعي: و قرأت على إسماعيل بن قسطنطين، و كان يقول: القرآن اسم و ليس بمهموز، و لم يؤخذ من «قرأت». و لو أخذ من «قرأت» كان كل ما قرئ قرآنا، و لكنه اسم للقرآن مثل التوراة و الإنجيل، و كان يقول: وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [١] تهمز قرأت و لا تهمز القرآن.
قلت: و ذهب بعضهم إلى أنه مشتق من القراءة. يقال: قرأت قراءة و قرآنا، كما يقال: سبحت تسبيحا و سبحانا، و غفرت مغفرة و غفرانا.
قال اللّه (عز و جل): وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [٢].
و إنما أراد صلاة الفجر التي يقع فيها القراءة، فسماها قرآنا، يريد به قراءة. ثم كثر استعماله في كلام اللّه (عز و جل) فصار مطلقه له. و قد يسمى سائر ما أنزل اللّه (عز و جل) على سائر رسله قرآنا.
حدثنا أبو الحسن، محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنا أبو حامد،
[١] سورة الإسراء آية ٤٥.
[٢] سورة الإسراء آية ٧٨.