الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٩٤
القرآن، استمعوا له، فقالوا: هذا و اللّه الذي حال بينكم و بين خبر السماء.
فهناك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [١]. فأنزل اللّه (تعالى) على نبيه صلى اللّه عليه و سلم. قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ... [٢].
و إنما أوحى اللّه (تعالى) إليه صلى اللّه عليه و سلم قول الجن. رواه البخاري في الصحيح عن مسدد. و رواه مسلم عن شيبان، عن أبي عوانة [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا أبو مسلم، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، قال: نزلت هذه الآية و النبي صلى اللّه عليه و سلم متوار بمكة، فكان إذا صلى رفع صوته، فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، و من نزل به و من جاء به، فقال اللّه (عز و جل) لنبيه صلى اللّه عليه و سلم: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها أسمع أصحابك وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [٤].
أسمعهم بالقرآن حتى يأخذوا عنك. رواه البخاري في الصحيح [٥] عن حجاج بن منهال، و رواه مسلم عن محمد بن الصباح، و الناقد عن هشيم بن بشير، و في هذا دلالة على أن القرآن مسموع بأسماعنا.
و أخبرنا أبو الحسن المقري، أنا أبو عمرو الصفار، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عثمان بن خرزاد، قال: سمعت الوليد بن عتبة يقول، سمعت ابن عيينة يقول: أو ليس من نعم اللّه عليكم أن جعلكم أن تستطيعوا أن تسمعوا
[١] سورة الجن الآيتان ١، ٢.
[٢] سورة الجن آية ١.
[٣] الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير ١ باب ٤٩٢١ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ و قد حيل بين الشياطين و بين خبر السماء و أرسلت عليهم الشهب قال: و ذكره.
[٤] سورة الإسراء آية ١١٠.
[٥] رواية الإمام البخاري في كتاب التفسير ١٤ باب وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها ٤٧٢٢ حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قال: و ذكره.