الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٨٨
لقي منصور بن عمار، فقال له: أخبرني عن كلام اللّه (تعالى)، أ هو اللّه أم غير اللّه، أم دون اللّه؟ فقال: إن كلام اللّه تعالى لا ينبغي أن يقال: هو اللّه.
و لا يقال: هو غير اللّه، و لا هو دون اللّه، و لكنه كلامه و قوله: وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ [١] أي لم يقله أحد إلا اللّه. فرضينا حيث رضي لنفسه، و اخترنا له من حيث اختار لنفسه، فقلنا: كلام اللّه (تعالى) ليس بخالق و لا مخلوق. فمن سمى القرآن بالاسم الذي سماه اللّه به، كان من المهتدين. و من سماه باسم من عنده، كان من الضالين. فانه عن هذا، وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٢] فإن تأبى، كنت من الذين يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٣].
قال أحمد- هو البيهقي رضي اللّه عنه-: قد روينا عن جماعة من علمائنا (رحمهم اللّه تعالى) أنهم أطلقوا القول بتكفير من قال بخلق القرآن و حكيناه أيضا عن الشافعي (رحمنا اللّه و إياه)، و رويناه في كتاب القدر عن جماعة منهم أنهم كانوا لا يرون الصلاة خلف القدري، و لا يجيزون شهادته، و حكينا عن الشافعي في كتاب الشهادات ما دل على قبول شهادة أهل الأهواء ما لم تبلغ بهم العصبية مبلغ العداوة، فحينئذ ترد بالعداوة. و حكينا عنه في كتاب الصلاة أنه قال: و أكره إمامة الفاسق، و المظهر للبدع، و من صلى خلف واحد منهم، أجزأته صلاته، و لم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة.
و قد اختلف علماؤنا في تكفير أهل الأهواء، منهم من كفرهم على تفصيل ذكره في أهوائهم، و من قال بهذا، زعم أن قول الشافعي في الصلاة و الشهادات ورد في مبتدع لا يخرج ببدعته و هواه عن الإسلام، و منهم من لا يكفرهم، و زعم أن قول الشافعي في تكفير من قال بخلق القرآن أراد به كفرا
[١] سورة يونس آية ٣٧.
[٢] سورة الأعراف آية ١٨٠.
[٣] سورة البقرة آية ٧٥.