الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٨٥
قال: و قال عبد الرحمن بن عفان، سمعت سفيان بن عيينة في السنة التي ضرب فيها المريسي [١]، قال: ويحكم القرآن كلام اللّه، قد صحبت الناس و أدركتهم، هذا عمرو بن دينار، و هذا ابن المنكدر، حتى ذكر منصورا و الأعمش و مسعر بن كدام. قال ابن عيينة. فما نعرف القرآن إلا كلام اللّه (عز و جل). و من قال غير هذا فعليه لعنة اللّه، لا تجالسوهم و لا تسمعوا كلامهم.
قال: و قال عبد الرحمن بن مهدي: لو رأيت رجلا على الجسر و بيدي سيف، يقول: القرآن مخلوق، لضربت عنقه.
قال أبو عبد اللّه البخاري: و ما أبالي، صليت خلف الجهمي و الرافضي أم صليت خلف اليهود و النصارى لا يسلم عليهم، و لا يعادون، و لا يناكحون، و لا يشهدون، و لا تؤكل ذبائحهم.
قال البخاري: و حدثني أبو جعفر، محمد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن قدامة الدلال الأنصاري، قال: سمعت وكيعا يقول: لا تستخفوا بقولهم: «القرآن مخلوق» فإنه من شر قولهم. و إنما يذهبون إلى التعطيل.
قلت: و قد روينا نحو هذا عن جماعة آخرين من فقهاء الأمصار و علمائهم رضي اللّه عنهم، و لم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة و التابعين رضي اللّه عنهم أجمعين.
و أول من خالف الجماعة في ذلك الجعد بن درهم، فأنكره عليه خالد
[١] هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي، العدوي بالولاء أبو عبد الرحمن، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة يرمى بالزندقة و هو رأس الطائفة (المريسية) القائلة بالإرجاء و إليه نسبتها: أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف و قال برأي الجهمية، و أوذي في دولة الرشيد و كان جده مولى لزيد بن الخطاب و قيل: كان أبوه يهوديا- و هو من أهل بغداد عاش نحو ٧٠ عام و له تصانيف و للدارمي كتاب النقض على بشر المريسي توفي عام ٢١٨ ه.
راجع وفيات الأعيان ١: ٩١ و النجوم الزاهرة ٢: ٢٢٨ و تاريخ بغداد ٧: ٥٦ و ميزان الاعتدال ١: ١٥٠.