الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٧٥
ابن محمد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت مشيختنا منذ سبعين سنة يقولون ح.
قال أبو أحمد الحافظ: و أخبرنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس و اللفظ له- حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا الحكم بن محمد أبو مروان الطبري، حدثناه، سمع ابن عيينة، قال: أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق. كذا قاله البخاري، عن الحكم بن محمد، و رواه غير الحكم عن سفيان بن عيينة نحو رواية سلمة بن شبيب، عن الحكم بن محمد.
أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو محمد الحسن بن حكيم بن محمد بن حكيم بن إبراهيم بن ميمون الصائغ، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه القاضي بمرو، قال: سئل أبي و أنا أسمع عن القرآن و ما حدث فيه من القول بالمخلوق، فقال: القرآن كلام اللّه و علمه و وحيه ليس بمخلوق. و لقد ذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة ... فذكر معنى هذه الحكاية، و زاد: «فإنه منه خرج و إليه يعود».
قال أبي: و قد أدرك عمرو بن دينار أجلة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من البدريين و المهاجرين و الأنصار مثل جابر بن عبد اللّه، و أبي سعيد الخدري، و عبد اللّه بن عمرو، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهم، و أجلة التابعين (رحمة اللّه عليهم) و على هذا مضى صدر هذه الأمة، لم يختلفوا في ذلك.
قلت: قوله: «منه خرج» فمعناه منه سمع، و بتعليمه تعلم، و بتفهيمه فهم.
و قوله: «و إليه يعود» فمعناه إليه تعود تلاوتنا لكلامه و قيامنا بحقه، كما قال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [١] على معنى القبول له و الإثابة عليه. و قيل:
معناه: هو الذي تكلم به، و هو الذي أمر بما فيه، و نهى عما حظر فيه. «و إليه
[١] سورة فاطر آية ١٠.