الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٧
بالانضمام إلى جوهر مثله. فيتركب منها جسم. و قد يتكثر بالعرض الذي يحله. و العرض لا قوام له إلا بغير يحله. و القديم فرد لا يجوز عليه حاجة إلى غيره، و لا يتكثر بغيره. و على هذا لو قيل: إن معنى الواحد أنه القائم بنفسه، لكان ذلك صحيحا و لرجع المعنى إلى أنه ليس بجوهر و لا عرض. و لأن قيام الجوهر بفاعله و مبقيه. و قيام العرض بجوهر يحله.
و الثالث: أن معنى الواحد هو القديم. فإذا قلنا: الواحد فإنما هو الذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحد هو القديم، لأن القديم متصف في الأصل بالإطلاق السابق للموجودات. و مهما كان قديما، كان كل واحد منها غير سابق بالإطلاق. لأنه إن سبق غير صاحبه، فليس بسابق صاحبه، و هو موجود كوجوده. فيكون إذا قديما من وجه، غير قديم من وجه، و يكون القديم وصفا لهما معا، و لا يكون وصفا لكل واحد منهما. فثبت أن القديم بالإطلاق لا يكون إلا واحدا. فالواحد إذا هو القديم الذي لا يمكن أن يكون إلا واحدا. و منها الوتر: لأنه إذا لم يكن قديم سواه، لا إله و لا غير إله، لم ينبغي لشيء من الموجودات أن يضم إليه فيعبد معه. فيكون المعبود معه شفعا، لكنه واحد وتر. و قد ذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين.
و أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر، محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لله عز و جل تسعة و تسعون اسما، مائة إلا واحدا. من أحصاها، دخل الجنة. و أنه وتر يحب الوتر» [١].
رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق [٢].
- و منها الماهية التي اذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع. قال ابن سينا: الجوهر: هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع، أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه. راجع النجاة ص ١٢٦.
[١] رواه ابن ماجة في كتاب الدعاء ١٠ باب أسماء اللّه تعالى ٣٨٦٠ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ذكره.
[٢] رواية الامام مسلم في كتاب الذكر و الدعاء و التوبة و الاستغفار عن أيوب عن أبي سيرين عن أبي هريرة، و عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره.