الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٥٧
أي سموا له شركاء. ثم إن اللّه تعالى نفى عن كلامه الحدث بقوله:
وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [١].
فأخبر أنه كان موجودا مكتوبا قبل الحاجة إليه في أم الكتاب. و قوله (عز و جل): بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [٢].
فأخبر أن القرآن كان في اللوح المحفوظ، يريد مكتوبا فيه. و ذلك قبل الحاجة إليه. و فيه ما فيه من الأمر و النهي، و الوعد و الوعيد، و الخبر و الاستخبار. و إذا ثبت أنه كان موجودا قبل الحاجة إليه، ثبت أنه لم يزل كان. و قوله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ [٣].
يريد به ذكر القرآن لهم، و تلاوته عليهم، و علمهم به، فكل ذلك محدث، و المذكور المتلو المعلوم غير محدث، كما أن ذكر العبد للّه (عز و جل) محدث، و المذكور غير محدث، و قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [٤].
يريد به- و اللّه أعلم- أنا أسمعناه الملك و أفهمناه إياه، و أنزلناه بما سمع، فيكون الملك منتقلا به من علو إلى سفل و قوله (تبارك و تعالى): إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٥].
يريد به حفظ رسومه و تلاوته. و قوله: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [٦]، و الحديد جسم لا يستحيل عليه الإنزال. و يجوز أن يكون ابتداء خلقه وقع في علو، ثم نقل إلى سفل. فأما الإنزال بمعنى الخلق فغير معقول. و أما النسخ، و الإنشاء و النسيان، و الإذهاب، و الترك، و التبعيض فكل ذلك راجع إلى التلاوة، أو الحكم المأمور به. و باللّه التوفيق.
[١] سورة الزخرف آية ٤.
[٢] سورة البروج الآيتان ٢١، ٢٢.
[٣] سورة الأنبياء آية ٢.
[٤] سورة القدر آية ١.
[٥] سورة الحجر آية ٩.
[٦] سورة الحديد آية ٢٥.