الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٤٦
جعفر، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو، عن خرشة ابن الحر، عن أبي ذر رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال: ثلاثة لا يكلمهم اللّه (تعالى) يوم القيامة، و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم. قال:
فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: خابوا و خسروا، خابوا و خسروا، خابوا و خسروا. قيل: من هم يا رسول اللّه؟ قال: المسبل إزاره، و المنفق سلعته بالحلف الكاذب، و المنان عطاءه. لفظ حديث محمد بن جعفر غندر. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار و غيره [١]. و أخرجه أيضا من حديث سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر. و جميع هذه الأخبار صحيحة. و هذه أقاويل متفرقة يجمع بعضهن إلى بعض. و ليس في تنصيصه على الثلاثة نفي غيرهن. و يجوز أن يقول: ثلاثة لا يكلمهم. ثم يقول: و ثلاثة آخرون لا يكلمهم. فلا يكون الثاني مخالفا للأول. و في ذلك دلالة على أنه إذا لم يسمعهم كلامه عقوبة لهم يسمعه أهل رحمته كرامة لهم إذا شاء. و إنما لا يسمع كلامه أهل عقوبته بما يسمعه أهل رحمته. و قد يسمع كلامه في قول بعض أهل العلم أهل عقوبته بما يزيدهم حسرة و عقوبة. قال اللّه (عز و جل): أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [٢]. إلى سائر ما ورد في معنى هذه الآية في كتاب اللّه (عز و جل): إلى أن يقولوا: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ [٣]، فيجيبهم اللّه (عز و جل): اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ [٤].
فبعد ذلك لا يسمع كلامه. و ذلك حين وجب عليهم الخلود. أعاذنا اللّه من ذلك بفضله و رحمته.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو الفضل، الحسن بن يعقوب العدل،
[١] الحديث أخرجه الإمام مسلم- في كتاب الإيمان ١٧١ [١٠٦] عن طريق أبي بكر بن أبي شيبة و محمد بن المثنى، و ابن بشار قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: و ذكره.
[٢] سورة يس الآيتان ٦٠، ٦١.
[٣] سورة المؤمنون آية ١٠٧.
[٤] سورة المؤمنون آية ١٠٨.