الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٢
معمر: و زاد فيه رجل آخر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «فقولوا: اللّه كان قبل كل شيء. و هو خالق كل شيء، و هو كائن بعد كل شيء».
أخبرنا أبو الحسين بن بشران- ببغداد- أنا أبو علي، الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، حدثنا أبو عبد الرحمن الكوفي، عن صالح بن حيان، عن محمد بن علي، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم علم عليا، رضي اللّه عنه، دعوة يدعو بها عند ما أهمه، فكان علي رضي اللّه عنه يعلمها ولده:
«يا كائنا قبل كل شيء، و يا مكون كل شيء، و يا كائنا بعد كل شيء، افعل بي كذا و كذا» [١]. هذا منقطع.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا محمد بن الحارث مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال:
كان من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الذي كان يقول: «يا كائنا قبل أن يكون شيء، و المكون لكل شيء، و الكائن بعد ما لا يكون شيء، أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات المنجيات».
قال الشيخ أحمد: إن صح هذا، فإنما أراد باللحظة: النظرة، و نظره في أمور عباده: رحمته إياهم.
قال الحليمي رحمه اللّه: فالأول: هو الذي لا قبل له. و الآخر: هو الذي لا بعد له. و هذا لأن قبل و بعد نهايتان. فقبل نهاية الموجود من قبل ابتدائه، و بعد غايته من بعد انتهائه. فإذا لم يكن له ابتداء و لا انتهاء. لم يكن للموجود قبل و لا بعد، فكان هو الأول و الآخر.
و منها: (الباقي): قال اللّه (عز و جل): وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٢]. و قد رويناه في حديث الوليد بن مسلم.
[١] لم نعثر عليه على كثرة البحث و التفصي.
[٢] سورة الرحمن آية ٢٧.