الأسماء و الصفات - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٣٠٨
و أما التكليم فقد قال اللّه (عز و جل): فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [١].
ثم كان فيما أوحى إليه ليلة المعراج خمسين صلاة. فلم يزل يسأل ربه التخفيف لأمته حتى صار إلى خمس صلوات. و قال له ربه (تبارك و تعالى):
«إني لا يبدل القول لدي، هي كما كتبت عليك في أم الكتاب، و لك بكل حسنة عشر أمثالها. هي خمسون في أم الكتاب، و هي خمس عليك». و قد مضى الحديث فيه، و اختلف الصحابة رضي اللّه عنهم في رؤيته ربه (عز و جل)، فذهبت عائشة رضي اللّه عنها إلى أنه صلى اللّه عليه و سلم لم يره ليلة المعراج. و ذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما إلى أنه صلى اللّه عليه و سلم رآه ليلة المعراج. و نحن نذكر الأخبار في ذلك إن شاء اللّه تعالى في مسألة الرؤية. و قد ذهب الزهري رحمه اللّه في تقسيم الوحي إلى زيادة بيان. و ذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن المحمودي، حدثنا أبو عبد اللّه، محمد بن علي الحافظ، حدثنا أبو موسى، محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن منهل، حدثنا عبد اللّه بن عمر، عن يونس بن يزيد، سمعت الزهري حين سئل عن قول اللّه (عز و جل): وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ... [٢] الآية.
قال: نزلت هذه الآية تعم من أوحى اللّه إليه من النبيين. قال:
فالكلام كلام اللّه تعالى الذي كلم به موسى من وراء حجاب. و الوحي ما يوحي اللّه به إلى النبي من أنبيائه، فيثبت اللّه تعالى ما أراد من وحيه في قلب النبي، فيتكلم به النبي صلى اللّه عليه و سلم و يبينه، و هو كلام اللّه و وحيه. و منه ما يكون بين اللّه و رسله لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدا من الناس، و لكنه سر غيب بين اللّه و رسله. و منه ما يتكلم به الأنبياء و لا يكتبونه لأحد، و لا يأمرون بكتابته، و لكنهم يحدثون به الناس حديثا، و يبينون لهم أن اللّه (تعالى) أمرهم أن يبينوه للناس و يبلغوهم. و من الوحي ما يرسل اللّه به من يشاء، فيوحون به وحيا في
[١] سورة النجم آية ١٠.
[٢] سورة الشورى آية ٥١.